الشيخ محمد تقي بهجت

89

مباحث الأصول

بمقارنة الشروط ، وأنّه لا فعليّة قبلها للتكليف ، سواء كان لإطلاقه [ أو ] لاشتراطه بالمتأخّر ، وإنّما يصار إلى فعليّة التكليف قبل زمان الواجب ، في ما لا طريق إلى إيجاب المقدّمات إلّا الالتزام بإطلاق الوجوب مع تقيّد الواجب بأمر استقبالي أو باشتراط الوجوب بالمتأخّر . هذا ، وقد مرّت الإشارة إلى أنّ تصحيح الإطلاق في قبال الاشتراط حتّى بالمتأخّر ، إنّما يتمّ في ما كان القيد نفس الزمان المتأخّر ، لا إدراكه جامعا لشروط التكليف ، إلّا مثل قدوم الحاجّ في الزماني المتأخّر زمانا ؛ فإنّ عدم القيد فيها ممكن ، واشتراط الوجوب الفعلي بالمتأخّر مثلها أو بالقارن ، لازم ، فلا يكون المعلّق والمنجّز مطلقا قسمين من المطلق ، بل في الجملة ، فتذكّر . إشكال لزوم اللغوية على فعليّة الوجوب قبل زمان الواجب ودفعه ويمكن أن يقال : إنّ الوجوب الفعلي قبل زمان الواجب ، وإن سلّم أنّه معقول بأحد الطريقين المذكورين ، إلّا أنّه لا بدّ من كونه خارجا عن اللغوية ، لثبوت مصحّح عقلائيّ له ؛ ومن الواضح أنّ الغرض المصحّح - أعني الإمكان أو الاشتراط بالمتأخّر - للبعث الاعتباري بإنشاء الإيجاب ، ليس إلّا إمكان الوصول به إلى متعلّق التكليف ، لا إلى شيء آخر ، وهذا لا يترتّب على فعليّة البعث قبل زمان الواجب إمكان الوصول به إلى الواجب ؛ بل إمكان الوصول به إلى الواجب الغيري ، للتحفّظ على الواجب النفسي في زمانه ، مع عدم انحصار التحفّظ في هذا البعث الفعلي ، وتوقّف معقوليّة الوجوب المعلولي على صحّة الوجوب الفعلي ومعقوليّته وعدم لغويته ؛ فلو توقّف شيء من ذلك على الوجوب المعلولي ، لدار ؛ بل الطريق العقلائي لمن يدعوه إلى الواجب الاستقبالي مصلحة ثابتة له ، وله